محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
375
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
أحدها : أنّ كلمة لا إله إلّا اللّه كالبحر ، ولسان النبوّة كالعصا ، والمسالك حروف الكلمة اثنا عشر ، وكلّ حرف طريق لفريق ، وكلمة محمّد رسول اللّه كالحجر ، ويد النبوّة كالعصا ، والمشارب حروف الكلمة اثنا عشر ، وكلّ حرف مشرب لفريق . والثاني : أنّ لسان النبوّة كالعصا ، والقرآن المجيد كالبحر ، وبيانه ضربته ، والمسالك فيه اثنا عشر ، المحكم والمتشابه ، المجمل والمفصّل ، العامّ والخاصّ ، التضادّ والترتّب ، المفروغ والمستأنف ، التنزيل والتأويل ؛ وأنّ يد النبوّة كالعصا وصدر الوصيّ كالحجر المخصوص المأتي به من الجنّة ، والعيون المتفجّرة منه اثنتا عشرة . « بعثني رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - قاضيا إلى اليمن وكنت صبيّا حدث السنّ لا أدري ما القضاء ؛ فضرب بيده - صلّى اللّه عليه وسلّم - صدري وقال : اللّهمّ ! اهد قلبه وثبّت لسانه ؛ فما شككت بعد ذلك قطّ في قصاص اثنين 534 » ويحتاج في القضاء إلى اثني عشر نوعا من العلم . وقد نصّ أمير المؤمنين - رضي اللّه عنه - عليها في خطبة له منها : « إنّه سبحانه قبض المصطفى - صلوات اللّه عليه وآله - إليه وخلّف فيكم ما خلّفت الأنبياء في أممها ؛ إذ لم يتركوهم هملا بغير طريق واضح ، ولا علم قائم ، كتاب ربّكم مبيّنا حلاله وحرامه ، وفضائله وفرائضه ، وناسخه ومنسوخه ، ورخصه وعزائمه ، وخاصّه وعامّه ، وعبره وأمثاله ، ومرسله ومحدوده ، ومحكمه ومتشابهه ، مفسّرا جمله ، مبيّنا غوامضه ، بين مأخوذ ميثاق علمه وموسّع على العباد في جهله ، وبين مثبت في الكتاب فرضه ، معلوم في السنّة نسخه ، وواجب في السنّة أخذه ، ومرخّص في الكتاب تركه ، وبين واجب بوقته ، وزائل في مستقبله ، ومباين بين محارمه من كبير أوعد عليه نيرانه ، أو صغير أرصد له غفرانه ، وبين مقبول في أدناه وموسّع في أقصاه . » 535 فهذه اثنا عشر نوعا من علوم الكتاب والسنّة يجب أن يكون القاضي عالما بها حتّى يجلس مجلس القضاء ، يتحاكم إليه الناس ، فيحكم في دمائهم وأعراضهم وأموالهم ؛ فكما استسقى موسى لقومه كذلك استسقى المصطفى - عليه السلام - لأمّته ( 163 ب « 1 » ) وكما قيل لموسى أن اضرب بعصاك الحجر كذلك قيل للمصطفى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى
--> ( 1 ) . في النسخة كتب الترقبم خطأ : 173 ب ، وتكرّر هذا الخطأ في الصفحة التالية .